السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
67
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الّذي أوجب كونه عباديّا . [ هل يمكن اجتماع الوجوب النفسي مع الغيري ] وبالجملة : إنّ الوجوب النفسي والوجوب الغيري إنّما هو إضافي ، فجاز أن يكون الواجب الواحد نفسيّا وواجبا غيريّا بالإضافة إلى جهتين بأحدهما يكون نفسيّا وبالأخرى يكون غيريّا . قلنا فيه أوّلا : أنّ هذا لا يلائم تسمية الصلاة واجبة نفسيّا والوضوء واجبا غيريّا ، فإنّه بمقتضى ذلك يصحّ أن يسمّى الأوّل واجبا غيريّا والثاني نفسيّا ولم يعهد ذلك منهم . وثانيا : أنّ تعدّد الإضافة إن لم يوجب تعدّد الوجوب بل كان وجوب واحد يختلف بالنفسيّة والغيريّة بالإضافة فهو غير معقول ، لأنّ كون الوجوب نفسيّا بمنزلة الوصف الذاتي وكونه غيريّا بمنزلة العرضي ، ويستحيل كون وصف واحد ذاتيّا وعرضيّا ولو باعتبارين ، وإن أوجب تعدّد الوجوب فتكون الصلاة واجبة بالوجوب النفسي وواجبة بوجوب آخر غيري ، فهو أيضا باطل ، لامتناع اجتماع المثلين وإن قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي لعدم تعدّد الجهة ، فإنّ ما يكون واجبا غيريّا ليس هو عنوان المقدّمة بل ما يكون بالحمل الشائع مقدّمة وهو نفس تلك الأفعال الّتي تكون واجبة نفسيّا . إن قلت : معنى كون الصلاة مثلا مطلوبة نفسيّا وغيريّا أنّها يجتمع فيها الملاكان وإن كان المؤثّر فعلا هو الملاك النفسي كما أنّ الوضوء بالعكس . قلنا : كون المؤثّر هو الملاك الأوّل في الأوّل والثاني في الثاني دون العكس ترجيح بلا مرجّح . قوله قدّس سرّه : ( ولا ينافيه كونه مقدّمة لأمر مطلوب . . . الخ ) « 1 » قلت : وجه عدم المنافاة أنّ كونه مقدّمة لأمر مطلوب واقعا يكون مؤكّدا لطلبه النفسي لا أنّه موجب لتعلّق طلب آخر به من مقولة الطلب الغيري . ويظهر هذا من قوله في الواجب الغير المتمحّض ، فإنّه دليل على أنّ الطلب النفسي غير متمحّض
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 136 .